العلامة الحلي

75

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

بالآفاق والأنفس على ما قالوا ، والامر للوجوب . وكقوله ( ص ) - حين نزل قوله تعالى : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » إلى آخر الآية - : « ويل لمن لاكها بين لحييه ولم يتفكّرها » أي تلفّظ بهذه الآية من غير أن يتجاوز بين العظمين اللّذين في طرف فمه إلى قلبه . وحاصله أن لا يتفكّر في دلائل المعرفة المندرجة في الآية كما فسّره آخر الحديث . والوعيد على ترك الفعل يدلّ على وجوبه ، فيكون معرفة اللّه تعالى والاستدلال عليها واجبين ، هذا خلاصة ما ذكروا في المقام . وفيه نظر من وجوه : الأوّل ، أنّه إنّما يدلّ على وجوب معرفة اللّه تعالى مطلقا لا على وجوب معرفة الأصول الخمسة المذكورة هاهنا ، نعم يكفى وجوب معرفته تعالى مطلقا في إثبات وجوب النّظر في معرفته عقلا أو شرعا على ما هو المتنازع فيه بين المعتزلة والأشاعرة ، لكن المدّعى هاهنا وجوب المعارف الأصولية على ما سيجيء تفصيله . الثاني ، انّ الحكم بكون تلك المعارف نظريّة بالنّسبة إلى جميع المكلّفين ممنوع لجواز أن يكون بعضهم بحيث يحصل له جميع تلك المعارف أو بعضها بالبديهة لا بالدّليل كالنّبىّ والأئمة المعصومين - عليه وعليهم السّلام - ويؤيد ذلك ما نقل عن الغزالي والرّازى انّ وجود الواجب بديهىّ لا يحتاج إلى نظر . وما قال بعض المحققين في ردّه من أنّ دعوى البديهة بالنّسبة إلى جميع الأشخاص في محلّ المنع ، ولان سلّم فلا ريب في أنّ ساير صفاته تعالى نظريّة لا يجدى بطائل من وجوده كما لا يخفى . وغاية التوجيه أن يقال : المراد من المكلّفين أوساطهم الذين يحتاجون في تلك المعارف إلى النّظر على قياس استثناء المؤيّدين من عند اللّه بالنّفوس القدسيّة من بيان الحاجة إلى المنطق في كتبه ، لكن لو قال : « بالتحقيق لا بالتقليد » لكان أحسن . إذ الظّاهر انّ حصول المعارف الأصولية بالبديهة كاف في الايمان بالطريق الأولى على ما يخفى . الثالث ، ان النّبي ( ص ) والائمّة - عليهم السّلام - كانوا يكتفون من العوامّ بالاقرار باللّسان والانقياد لأحكام الشّرع ويقرّرونهم على الايمان بمجرّد ذلك من غير